علي أصغر مرواريد
171
الينابيع الفقهية
إذا كان لرجل على رجل عشرة دنانير فأعطاه عشرة دنانير عددا قضاء لما عليه ، فوزنها القابض فوجدها أحد عشر دينارا كان الدينار الزائد للقاضي مشاعا فيها ، ولا يكون مضمونا على القابض لأجل أنه أخذه عوضا ويكون بمنزلة الأمانة في يده ، فإذا ثبت هذا فإن شاء استرجع منه دينارا وإن شاء وهبه له وإن شاء اشترى منه عوضا به وإن شاء أخذ به دراهم ويكون صرفا ، ولا يجوز أن يفارقه قبل أن يقبض الدراهم ، وإن شاء جعله ثمنا لموصوف في ذمته إلى أجله فيكون سلما . إذا اشترى دينارا بعشرين درهما ومعه تسعة عشر درهما وامتنع من إقراضه ، فالوجه أن يفاسخه الصرف ثم يشتري منه بقدرها فيكون جزء من عشرين جزء من الدينار وفي يده مقبوضا عن وديعة والباقي عن الصرف ، فإذا ثبت هذا عمل في الجزء الزائد ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء في الدينار الزائد ، وإن لم يفاسخه ولكنه قبض الدينار وفارقه ليوفيه الدرهم الذي بقي عليه فإن الصرف ينفسخ في قدر الدرهم ولا ينفسخ في الباقي كما نقوله في تفريق الصفقة . إذا تصارفا فلا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه لأنها لم يفترقا ، وإن سلم ما في يده ووكل رجلا في قبض ما في يد صاحبه ثم فارقه نظر : فإن فارقه قبل أن يقبض وكيله بطل الصرف لأنه فارق صاحبه قبل القبض لأن التوكيل في القبض ليس بقبض ، وإن فارقه بعد أن قبض وكيله صح لأن قبض وكيله بمنزلة قبضه ، وإن لم يكن له بد من مفارقته ولم يمكن قبضه في الحال لم يجز له أن يفارقه قبل المفاسخة لأنه ربا ، فإذا كان كذلك فاسخه ووكل وكيلا في استئناف عقد الصرف معه إذا أمكنه تسليمه إليه ثم فارقه فإذا فعل هذا لم يكن عليه إثم . إذا كان له عند صيرفي دينار فقبض ثمنه من غير لفظ البيع لم يكن ذلك صرفا وكان للصيرفي في ذمته دراهم ، وله عند الصيرفي دينار ولا يجوز أن يتقاصا لأنهما جنسان مختلفان ، فإن أراد أن يتبارءا أبرأ كل واحد منهما صاحبه بما له عليه .